أبو الليث السمرقندي

276

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

رِزْقٍ وهو المطر فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني : بعد يبسها وقحطها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ مرة رحمة ، ومرة عذابا . ويقال : مرة جنوبا ومرة شمالا . ثم قال : آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ يعني : هذه دلائل اللّه ، وعلامة وحدانيته نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ يعني : يقرأ عليك جبريل من القرآن بأمر اللّه فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ قال مقاتل : إن لم تؤمنوا بهذا القرآن ، فبأي حديث بعد توحيد اللّه وبعد القرآن تؤمنون . يعني : تصدقون . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 7 إلى 11 ] وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يعني : كذاب فاجر يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ يعني : القرآن تُتْلى عَلَيْهِ يعني : يعرض عليه ، ويقرأ عليه ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً يعني : يقيم على الكفر ، متكبرا عن الإيمان كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها يعني : كأن لم يعقلها ، ولم يفهمها فَبَشِّرْهُ يا محمد بِعَذابٍ أَلِيمٍ يعني : شديد . قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ، وآياته تؤمنون بالتاء على معنى المخاطبة . والباقون بالياء ، على معنى الخبر عنهم . قوله عز وجل : وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً يعني : إذا سمع من آياتنا ، يعني : من القرآن ، اتخذها هزءا . يعني : سخرية . ويقال : مثل حديث رستم وإسفنديار ، وهو النضر بن الحارث أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ يهانون فيه . قوله تعالى : مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ يعني : أمامهم جهنم . ويقال : من بعدهم في الآخرة جهنم وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً يعني : لا ينفعهم ما جمعوا من المال . وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ يعني : لا ينفعهم ما عبدوا دونه من الأصنام وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة . قوله تعالى : هذا هُدىً يعني : هذا القرآن بيان من الضلالة . ويقال : هذا العذاب الذي حق وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني : جحدوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يعني : بالقرآن لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ يعني : وجيع في الآخرة . قرأ ابن كثير ، وعاصم في رواية حفص أَلِيمٌ ، بضم الميم ، والباقون بكسر الميم ، كما ذكرنا في سورة سبأ ، ثم ذكرهم النعم ليعتبروا .